الحلول السحرية لقضية سبتة ومليلية : بقلم عزيز العرباوي :
كتبهاعزيز العرباوي ، في 14 نوفمبر 2007 الساعة: 11:56 ص
تأتي زيارة الملكين الإسبانيين خوان كارلوس وعقيلته الملكة صوفيا إلى المدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية لتعيد إلى أذهان المغاربة تلك الحمية التي تغيب كثيرا مع مرور الزمن بحيث يقفون أمام تجاهل الدولة للقضية كلما دخلت مع الجار الشمالي في انفراج سياسي واقتصادي ومرحلة جديدة من العلاقات الثنائية المبنية على المصالح الاقتصادية البحتة . هكذا جاءت الزيارة الأخيرة في توقيت غير مناسب مغربيا حيث صادفت احتفال المغاربة بذكرى المسيرة الخضراء التي أنهت الاستعمار الإسباني للأقاليم الجنوبية وكانت بمثابة إهانة للنظام المغربي الذي توسم خيرا في الشريك الإسباني الجديد بعد رحيل أزنار وانتخاب ثباطيرو الذي يعتبر أكثر انفتاحا على المغرب من سلفه .
إن منطق السياسة في إسبانيا مختلف عن المنطق السياسي المغربي ، واللعبة الانتخابية في الجار الشمالي تفرض استعمال كل الكروط الممكنة للوصول إلى السلطة والانقضاض على الحكم ، وبالتالي فليس هناك اختلاف في العمق بين كل الفرقاء السياسيين في إسبانيا . وبمقارنة بسيطة بين الوضع السياسي في البلدين سنجد أن هناك اختلاف جذري واضح تغلب عليه الحرية والاختيار والاختلاف في إسبانيا خلافا في المغرب .
مكاسب زيارة الملكين الإسبانيين إلى سبتة ومليلية المغربيتين لم تكن بالهينة ، فلها الكثير من المردود السياسي على حكومة ثباطيرو الذي أصبح متوجسا من تراجع شعبية حزبه لصالح اليمين في إسبانيا . ولذلك فثباطيرو ضحى بالانفراج السياسي مع المغرب من أجل مصلحة حزبه وبلده عكس الحكومة المغربية التي تتعاطى مع شركائها بمنطق برودة الأعصاب وعدم التسرع في اتخاذ القرارات المناسبة والآنية .
لقد خلقت هذه الزيارة العديد من ردود الأفعال لدى الكثير من النخب السياسية في المغرب ، إضافة إلى غضب شعبي منقطع النظير وكثرت التحليلات وتواترت على وسائل الإعلام المحلية والوطنية والعربية والدولية وتمكن كل قادر على إبداء رأيه أن يسمع كلامه ويمرره مباشرة ، وهذه سابقة مغربية في التعاطي مع قضايا تهم الوطن خارجيا وداخليا . قلنا أن هذه الردود تكاثرت حتى خرج الكثير منها على المنطق والصواب وأصبح البعض يهذي ويطلق الكلام على عواهنه ويقترح حلولا سحرية تحل القضية بين البلدين إلى الأبد ، وبالتالي التفرغ لبناء المستقبل الإنساني وكأن هذا المستقبل الإنساني مبني ومتوقف فقط على حل هذه المسألة وهذه القضية التي عمرت لخمسة قرون .
من هذه الحلول نذكر اقتراحا لسياسي مغربي معروف لحل قضية احتلال المدينتين المغربيتين ، اقتراح يجرنا إلى السخرية منه وتجاهله . اقتراح يعطينا الحق في عدم الاهتماما به ، ورغم ذلك سنأتي على ذكره لجعل قرائنا الكرام على بينة من بعض الساسة المغاربة الذين يمارسون الهذيان السياسي بامتياز . الحل السحري الذي اقترحه هذا السياسي الكبير – وبالمناسبة فهو رئيس حزب لم يحصل على أي مقعد في الانتخابات الماضية ل 7 شتنبر
إن عالمنا العربي يحتكم على ساسة لا يستطيعون أن يطوروا من أنفسهم وثقافتهم وعقولهم المريضة والتي تعاني شللا بائنا . والمغرب بلد عربي ينتمي إلى هذه المنظومة العربية المتخلفة سياسيا ويوجد به من الساسة ومن النخب من يجعلنا نضعهم في قنينة ونحكم إغلاقها عليهم في انتظار تمكن العقلاء من حل مشاكله كلها ثم بعد ذلك يتم إخراجهم منها دون منحهم مسؤوليات حتى لا يعيدوا تكريس التخلف نفسه .
‘ن الحل المناسب لقضية سبتة ومليلية هي خروج إسبانيا منهما وإرجاعهما إلى المغرب والاعتذار عن هذا الاستعمار الغاشم الذي عمر لقرون ، بل تقديم تعويض مادي ومعنوي لضحايا حرب الريف التي استعملت فيها إسبانيا أسلحة خطيرة بيولوجية أدت إلى تخليف ضحايا بالآلاف ومازال الناس يعانون تبعات هذه الحرب حيث المرض الخطير السرطان ينهش أجسادهم إلى اليوم ، بل نجد النسبة الكبيرة من المصابين بالسرطان في المغرب ينتمون إلى المنطقة . هذا هو الحل الممكن والذي يمكننا أن نقبله كمغاربة وما دونه مجرد مهاترات لا تغني من الأمر شيئا …
عزيز العرباوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























